سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

50

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

« علم العرب الذي تتفاخر به فهو لسانها واحكام لغتها ونظم الأشعار وتأليف الخطب . . . ومعرفة السير والأمصار إذ يدخلون البلاد للتجارة فيعرفون أخبار الناس . والعرب أصحاب حفظ ودراية لخفة الكلام عليهم . . . ومعرفة بأوقات مطالع النجوم ومغاربها وعلم الأنواء لطول التجربة لاحتياجهم إلى معرفة ذلك في أسباب المعيشة لا على طريق تعليم الحقائق ( بالاختبار ) ولا على سبيل التدرب في العلوم ( التجريبية ) . . . وكانت العرب في صدر الإسلام لا تعنى بشيء من العلم إلا بلغتها ومعرفة أحكام شريعتها حاشا صناعة الطب فإنها كانت موجودة عند أفراد منهم ، غير منكرة عند جماهيرهم لحاجة الناس طرّا إليها . » « 1 » وسبب آخر نالت لأجله المهن الصحية امتيازا خاصا وانتباها أحرى هو الباعث الديني ومسؤولية المرء نحو جسده وحقه عليه . فقد ذكر كثير من المؤرخين والرواة والفقهاء والمشرعين أن النبي العربي محمد اعتبر علمي الطب والدين أعظم فروع المعرفة البشرية إذ قال : « العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان » واضعا علم المهن الصحية على أفق المساواة بعلم الفقه والتشريع الإسلاميين . فلا غرو أن هذا القول قد يسّر لأولي الأمر إمكانية تشجيع الصناعة الطبية وإكرام أهلها ونشر المعارف عنها . فالعرب عند خروجهم من الجزيرة لنشر الإسلام والتوسع كان يغلب عليهم طابع البداوة بجانب مراسهم في التجارة وبيع الأفاويه والعطور وخبرتهم . في المغازي وفنون الحرب وتدربهم على قرض الشعر والتغني بمآثر الأهل والدار .

--> ( 1 ) القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسي القرطبي ( المتوفى سنة 1070 م ) ، طبقات الأمم ، تحقيق لويس شيخو ، بيروت ، سنة 1912 ، ص 44 - 47 . ويخصص عبد الرحمن بن خلدون في المقدمة ، طبعة القاهرة ، المطعة البهية ، ص 94 - 131 فصولا يذكر فيها صفات العرب ولا سيما في الجاهلية ونزوعهم للكهالة ذاكرا قول الشاعر الذي يشير لمزاولة العرافة بينهم ومكانتها : فقلت لعرّاف اليمامة داوني * فإنك إن داويتني لطبيب